المقريزي

253

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وصفّقت الأوراق حين تراقصت * بمرّ النسيم الرّطب فيها بحارها بأرجائها الغزلان تحكي حسانها * وأفنانها الأفنان تجنى ثمارها يروقك من هيف القدود طوالها * ويسبيك من لحظ العيون قصارها بها الكأس تكسى بالشّمول شمائلا * ويخلفها بعد اللّجين نضارها بأطيب عرفا من ثنائي على الذي * له من نفيسات المعالي خيارها له همّة فوق السماء قرارها * ومكرمة بذل النّوال شعارها حمى ملّة الإسلام بحر علومه * وزان فمنه سورها وسوارها فكم حلّ إشكالا بمحكم عقده * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » وكم قهر الأبطال في حومة الوغى * ببيض علوم لا يفلّ غرارها فليس فتى إلا عليّ وسيفه * يصان به من ذي الفقار فقارها نقيّ تقيّ طاهر علم له * محاسن مجد لا تعدّ صفارها فأجابه أبوه بقصيدة منها : فمن ذاك نجلي أحمد الفاضل الذي * غدا وهو بحر للعلوم ودارها أبا حامد لا زلت في العلم صاعدا * إلى رتبة يعلو السّماك قرارها تشيّد أركانا له وتشيدها * فمنك مبانيها وأنت منارها أتاني قصيد منك فاقت بصنعة * فما إن يسامى أو يرام اقتدارها وما لي قوى تأتي إليك بمثلها * وقد أعجز الطّائيّ منها احورارها فأسأل ربي أن يوقّيك الرّدى * ويصرف عنك العين شطّ مزارها وولي قضاء القضاة بدمشق عوضا عن أخيه تاج الدين عبد الوهاب في خامس شعبان سنة ثلاث وستين وسبع مائة ، واستقرّ أخوه فيما بيده من الوظائف وهي : تدريس المنصورية ، وتدريس الشّيخونيّة ، وتدريس الشّافعي ، وإفتاء دار العدل . ثم استدعى إلى القاهرة فقدم على البريد في رابع عشري صفر فأقام إلى أن صرف بأخيه في ثاني عشري ربيع الأول

--> ( 1 ) بيّض المصنف عجز هذا البيت ، ولم يعد إليه .